محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بما لا بد منه ويفتدي محل هدي المحصر ، ثم يجعلها عمرة ، ويحج عاما قابلا ويهدي . قال يونس : قال ابن وهب : قال مالك : وذلك الأَمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو . قال : وقال مالك : وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض ، أو خطأ في العدد ، أو خفي عليه الهلال ، فهو محصر الإِحصار ، عليه ما على المحصر يعني من المقام على إحرامه حتى يطوف أو يسعى ، ثم الحج من قابل والهدي . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : أخبرني أيوب بن موسى أن داود بن أبي عاصم أخبره : أنه حج مرة فاشتكى ، فرجع إلى الطائف ولم يطف بين الصفا والمروة ، فكتب إلى عطاء بن أبي رباح سأله عن ذلك ، وأن عطاء كتب إليه : محل هدي المحصر أن أهرق دما وعلة من قال بقول مالك في أن محل الهدي في الإِحصار محل هدي المحصر بالعدو نحره حيث حبس صاحبه ، ما : حدثنا به أبو كريب ومحمد بن عمارة الأَسدي ، قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا موسى بن عبيدة ، قال : أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ ، عن ابن عمر ، قال : لما كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون فردوا وجهه . محل هدي المحصر قال : فنحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي حيث حبسوه ، وهي الحديبية ، وحلق ، وتأسى به أناس فحلقوا حين رأوه حلق ، وتربص آخرون فقالوا : لعلنا نطوف بالبيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله المحلقين " . قيل : والمقصرين قال : ورحم الله المحلقين قيل : والمقصرين قال : " والمقصرين " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، قالا : لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية بينه وبين مشركي قريش ، وذلك بالحديبية عام الحديبية ، قال لأَصحابه : " قوموا فانحروا واحلقوا " . محل هدي المحصر قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام فدخل على أم سلمة ، فذكر ذلك لها ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم بكلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حلاقك فتحلق فقام فخرج فلم يكلم منهم أحدا حتى فعل ذلك . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما . قالوا من قال بقول مالك : فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه حين صده المشركون عن البيت بالحديبية ، محل هدي المحصر وحل هو وأصحابه . قالوا : والحديبية ليست من الحرم ، قالوا ، ففي مثل ذلك دليل واضح على أن معنى قوله : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ حتى يبلغ بالذبح أو النحر محل أكله ، والانتفاع به في محل ذبحه ونحره ، كما روي عن نبي الله عليه الصلاة والسلام في نظيره إذ أتي بلحم أتته بريرة من صدقة كان تصدق بها عليها ، فقال : " قربوه فقد بلغ محله " يعني : فقد بلغ محل طيبه وحلاله له بالهدية إليه بعد أن كان صدقة على بريرة . وقال بعضهم : محل هدي المحصر الحرم لا محل له غيره . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن الأَعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد : أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة ، فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها ، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشرفون الناس ، فإذا هم بابن مسعود ، فذكروا ذلك له ، فقال : محل هدي المحصر ليبعث بهدي ، واجعلوا بينكم يوم أمارة ، فإذا ذبح الهدي فليحل ، وعليه قضاء عمرته . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن سليمان بن مهران ، عن عمارة بن عمير وإبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال : خرجنا مهلين بعمرة فينا الأَسود بن يزيد ، حتى نزلنا ذات الشقوق ، فلدغ صاحب لنا ، فشق ذلك عليه مشقة شديدة ، فلم ندر كيف نصنع به ، فخرج بعضنا إلى الطريق ، فإذا نحن بركب فيه عبد الله بن مسعود ، فقلنا له : يا أبا عبد الرحمن رجل منا لدغ ، فكيف نصنع به ؟ قال : محل هدي المحصر يبعث معكم بثمن هدي ، فتجعلون بينكم وبينه يوما أمارة ، فإذا نحر الهدي فليحل ، وعليه عمرة في قابل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأَعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : بينا نحن بذات الشقوق فلبى رجل منا بعمرة فلدغ ، فمر علينا عبد الله فسألناه ، فقال : اجعلوا بينكم وبينه يوم أمار ، فيبعث بثمن الهدي محل هدي المحصر ، فإذا نحر حل وعليه العمرة . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت إبراهيم النخعي يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : أهل رجل منا بعمرة ، فلدغ ، فطلع ركب فيهم عبد الله بن مسعود ، فسألوه ، فقال : يبعث بهدي محل هدي المحصر ، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارا ، فإذا كان ذلك اليوم فليحل . وقال عمارة بن عمير : وكان حسبك به عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن